محمد أمين المحبي

13

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

فبينما أنا أنتظر لقربه طريقا ، وأطلب للوصول إليه فريقا رفيقا . إذ قدم الشّام المولى الهمام الأعظم عبد الباقي المعروف بعارف ، قاضيا بمصر ، وهو من إذا كنت أذكره أميل كغصن البانة النّاعم النّضر ، وإذا ما رحت أشكره ، أروح كأنّي قد خلقت من الشّكر . وأجد نسيمه إذا تنسّمته ، كالمسك يفتق بالنّدى ويعطّر ، وأجتلي منه كلّما توسّمته خلقا كزاهي الرّوض بل هو أعطر . من ابتسمت به الأيّام وكانت عابسة ، وأورقت غصون المنى بعد ما كانت يابسة . وأنار به وجه الزّمان ، وأخذ الأنام من الدّهر توقيع الأمان . فإنّه أمدّه الله بتوفيقه ، وسدّد سهام رأيه بتفويقه . تفرّد بجمع الكمالات فلا يشرك ، وتوحّد في استيعاب المعلومات فلا يدرك . فمطلب الثّناء فيه هيّن ، ومركب الإطراء فيه ليّن . وإنّ من النّعمة على المثني عليه ، أنّه لا يحذر أن تنسب نقيصة الكذب إليه . ولا ينتهي إلى محلّ في ثنائه ، إلا وجد له عونا في أثنائه . ومن سعادة جدّه ، وبلوغه في الحظّ نهاية حدّه ، أنّه إذا دعا له لم يجد عنه متخلّفا ، بل يرى كل راء وسامع إليه متحلفا . فلما تروّيت من ماء بشره ، ونعمت ولله الحمد بتقبيل عشره . أنهضني القيام بذمّته ، إلى أن أكون في خدمته . فصحبته مصاحبا به المنى والأمل ، وخدمته فكساني شرف الشّمس في برج الحمل . ولمّا حللنا القاهرة أنزلني في حماه ، وأحلّني حيث تدفّق سيب رحماه . وتوافق مع الأستاذ . مدّ الله في جاهه ، وجمّل النّوع الإنسانيّ بحياة أشباهه . على ترويج حظّي ، وفتحا بنظرهما إلى الأمنية لحظي . وخصّاني من برّهما الممتدّة أطنابه ، بما يعجز إسهاب القول وإطنابه . ففتّفا لساني بأمداحهما ، ووزناني فرجحت سائر مدّاحهما . وأنا الآن في ظلّ رعايتهما مصاحب الرّاحة والدّعة ، وأينما حللت نزلت على الرّحب والسّعة . فلهذا صفا فكري في هذه الأيام من الشّوائب ، وأمنت - بعون اللّه - وصمة النّوائب . وشرعت بأمرهما في نسخ ما سوّدته أوّلا وثانيا ، ولم أكن لعنان عزمي ثانيا . وأنا سائل من واهب الآمال ، أن يبيّض وجهي يوم عرض الأعمال . ومن هنا أشرع فيما عمدت إليه ، فأقول مفوّضا أمري إلى اللّه ، ومتّكلا عليه :